الحر العاملي

559

إثبات الهداة بالنصوص والمعجزات

وجدت في بعض الكتب حدثنا محمّد بن زكريا الغلابي قال حدثنا محمّد بن الحسن الصفار المعروف بابن المعافا عن وكيع ، عن زاذان ، عن سلمان الفارسي ، قال : كنت مع مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام فقلت : يا أمير المؤمنين أحب أن أرى من معجزاتك شيئا ؟ قال أفعل إن شاء اللّه ، ثم قام ودخل منزله وخرج إليّ وتحته فرس أدهم ، وعليه قباء أبيض ، وقلنسوة بيضاء ، ثم نادى يا قنبر أخرج لي ذلك الفرس ، فأخرج فرسا آخر أدهم ، فقال : اركب ، قال سلمان : فركبته فإذا له جناحان ملتصقان إلى جنبيه ، قال : فصاح به الإمام عليه السّلام فتعلق في الهواء ، وكنت أسمع حفيف أجنحة الملائكة وتسبيحها تحت العرش ، ثم خطونا على ساحل بحر مواج ، فنظر إليه الإمام شزرا فسكن البحر من غليانه ، ثم قبض على يدي وسار على وجه الماء ، والفرسان تتبعاننا لا يقودهما أحد ، فو اللّه ما ابتلت أقدامنا ، ولا حوافر الخيل . قال سلمان : فعبرنا ذلك البحر ، ورفعنا إلى جزيرة كثيرة الأشجار ، وإذا شجرة عظيمة بلا صدع ولا زهر ، فهزها بقضيب كان في يده فانشقت فخرج منها ناقة طولها ثمانون ذراعا ، وعرضها أربعون ذراعا ، وخلفها قلوص ، فقال عليه السّلام : ادن منها واشرب من لبنها ، قال سلمان : فدنوت منها ، وشربت [ حتى رويت ] قال : هذا حسن يا سلمان ؟ قلت : مولاي حسن ، فقال : تريد أن أريك ما هو أحسن منه ؟ قلت : نعم فنادى أمير المؤمنين عليه السّلام أخرجي يا حسناء ! فخرجت ناقة طولها عشرون ومائة ذراع ، وعرضها ستون ذراعا ، ورأسها من الياقوت الأحمر ، وصدرها من العنبر الأشهب ، وقوائمها من الزبرجد الأخضر ، وزمامها من الياقوت الأصفر ، وجنبها الأيمن من الذهب ، وجنبها الأيسر من الفضة ، فقال : اشرب يا سلمان من لبنها ، قال سلمان : فالتقمت الضرع فإذا هي تحلب عسلا صافيا محضا ، فقلت : يا سيدي ! لمن هذه ؟ قال : هذه لك ولسائر الشيعة ثم قال عليه السّلام لها : ارجعي إلى الصخرة ، فرجعت من الوقت . وسار بي في تلك الجزيرة حتى ورد بي على شجرة عظيمة عليها طعام تفوح منه رائحة المسك ، فإذا بطائر في صورة النسر العظيم ، قال سلمان : فوثب ذلك الطائر فسلم عليه ، ورجع إلى موضعه فقلت : يا أمير المؤمنين ما هذه المائدة ؟ قال : هذه منصوبة في هذا المكان للشيعة من مواليّ إلى يوم القيامة ، قلت : ما هذا الطائر ؟ قال : ملك موكل بها إلى يوم القيامة . ثم قبض على يدي ، وسار إلى بحر ثان ، فعبرنا ، وإذا بجزيرة عظيمة فيها قصر لبنة من ذهب ولبنة من فضة ، وشرفها من عقيق أصفر ، وعلى كل ركن من القصر